التحفيز من الأعماق

يقول الفيلسوف جون ألبرت أن الإنسان الناجح يذهب إلى عمله وكأنه ذاهب إلى موعد غرامي. وفي كلام الفيلسوف الكثير من المبالغة ولكن المهم فعلاً أن يكون لكل موظف حافزٌ ما يدفعه للإستيقاظ كل صباح غير التوقيع للحضور والإنصراف. وحتى يشعر الموظف بالإنتماء لمكان العمل لابد من بناء جسور للتوافق والإنسجام بين فريق العمل. في هذا المقال سنناقش كيف نحفز الموظفين ونطور العلاقة بشكل عام مع زملاء العمل بناءاَ على القيم والدوافع الداخلية.

أغلبنا يعرف الحوافز العامة في مجال العمل مثل التطور الوظيفي، العلاوات، التقدير وما إلى ذلك من أطر أساسية لتشجيع الموظفين. ولكن يمكننا إضافة بُعد آخر للتحفيز يراعي خصوصية الفرد. فمقاس واحد لا يناسب الجميع، ولكل شخص من حولنا مفتاح يجعله ينتج بشكل أفضل ودورنا أن نتعرف على هذا المفتاح.

هناك سبع دوافع رئيسة تتحكم في سلوكيات الأفراد بالعمل. وكل واحد منا لديه مزيج من دافع أو أثنين ينعكسان على شخصيته بشكل واضح*:

  1. الحقائق Truth: يهتم هؤلاء الأشخاص بمعرفة الإجابات الصحيحة. ما هي حقيقة الأمور وما هي الطريقة المثلى لعمل شيء ما.
  2. النتائج Results: هؤلاء أشخاص عمليون، يهتمون بعوائد الإستثمار ROI. كما يركزون على إنفاق أموالهم ووقتهم بحكمة.
  3. القوة Power: يركز هؤلاء الأشخاص على دورهم في بيئة العمل، وما هي الصلاحيات والمسؤوليات التي يمتلكونها. فالأنا عندهم تلعب دور هام.
  4. المساعدة Assistance: يحب هؤلاء الأشخاص مساعدة الآخرين. ويحاولون دائماً معرفة احتياجات الآخرين ومساعدتهم.
  5. النموذج Form: هذا النمط من الأشخاص يرون الأمور من منظور خبرتهم الذاتية. فأي أمر يتعلق بنطاق خبرتهم لابد أن يكون إيجابي.
  6. الهيكل Structure: يسعى هؤلاء الأشخاص لإيجاد طريقة منهجية من السهل تكرارها، بحيث يمكن دائماً الوصول الى نتائج مماثلة عند إتباع التعليمات الأساسية.
  7. العلاقات Relationship: يحتاج هؤلاء الأشخاص لبناء علاقات كثيرة في مجال العمل سواء مع الأشخاص أو المؤسسات الآخرى، ومحاولة بناء شبكة واسعة من المعارف. غالباً ما يكون ذلك وسيلة للحصول على القوة.

السؤال الآن هو كيف لنا أن نتعلم دوافع الأشخاص المحيطين بنا؟ يمكننا تعلم ذلك من خلال الانصات إليهم. والسؤال السحري هو “لماذا؟”. فعندما نسألهم لماذا تصرفوا بطريقة معينة أو قاموا باختيارٍ ما ستتضح لنا دوافعهم الداخلية. فعلى سبيل المثال، إذا كنت بصدد تغيير أحد اجراءات العمل وسألت فريقك “لماذا نحتاج هذا التغيير؟” قد يجيب أحدهم أننا نحتاج لتنظيم العمل بشكل منهجي في حين يجيب الآخر نحتاج إلى الوصول إلى نتائج بشكل أسرع. الأول يهتم بـ”الهيكل” فهو الدافع الرئيسي له أما الآخر يهتم بـ”النتائج”. لاحظ أن وجهات النظر تختلف بإختلاف الدوافع.

أخيراً وقبل أن تبحث في مكنونات الآخرين، حاول التعرف على ذاتك، ما هي الأمور التي تحفزك في مجال العمل؟ أسأل نفسك لماذا؟ وبعد أن تتمكن من تمييز عوامل التحفيز لديك، حاول التسويق لها بحيث يسهل للمحيطين بك فهمك بشكل أفضل.


* العوامل الست الأولى مقتبسة من إيد موزيو Six Hidden Factors of Motivation:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: